الشيخ محمد الصادقي

9

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« الْكِتابِ الْمُبِينِ » هو القرآن المفصل ، وهو المجمل المنزل ليلة القدر ، وهو أم الكتاب لدى اللّه علي حكيم « 1 » . فإن كان هو القرآن المفصل ، ف « تلك » المفصلات كهذه السورة وسواها آياته ، وإن كان هو المجمل فكذلك الأمر ، ولكنها تفصيل آياته ، أم إن « تلك » إشارة إلى « الر » أنها آيات الكتاب المبين النازل على الرسول في ليلة القدر ، قرآنا على شخص الرسول كبرقية رمزية ، لا عربيا في لغته حيث الحروف المقطعة لا تخص لغة دون أخرى ، ولا عربيا في تعقّله حيث لا يعقلها غير الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) - ولكنها منها وليست كلّها ، إلّا ان ضمنيتها في هذه الثلاث تحل مشكلة التبعيض ، وقد تكون هذه الأحرف حاملة غير الذي أنزل عليه ليلة القدر ، أم تعمهما ، ومهما يكن من شيء فإنها مفاتيح كنوز القرآن الخاصة بصاحب الوحي ، وهي الكنوز التي لا تفتح بآياته المفصلات ، مهما كانت مفاتيح لكنوز أخرى للمرسل إليهم . ف « إِنَّا جَعَلْناهُ » : الكتاب المبين للرسول ، المجمل عن غير الرسول « قُرْآناً عَرَبِيًّا » لغة عربية ولسانا عربيا : واضحا لا خفاء فيه في أي حقل من الحقول ولكل العقول . ف « لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » لا تعني - فقط - العرب ، فإنه « هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ » بل تعني كافة العقلاء . فالقرآن المبين ، المنزل على قلب الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في هذه الحروف الرمزية أم سواها من رموز ، ليس عربيا يعقله غير الرسول ، وقد جعله اللّه بتنزيله للعالمين « قُرْآناً عَرَبِيًّا » واضحا مكشوفا لا تعقيد فيه « لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » .

--> ( 1 ) . راجع تفسير الكتاب المبين إلى سورة الزخرف تجد تفصيله الثلاث .